ابن كثير
596
السيرة النبوية
فصل فيمن خطبها عليه السلام ولم يعقد عليها قال إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن أم هانئ فاختة بنت أبي طالب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها فذكرت أن لها صبية صغارا ، فتركها وقال : " خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش ، أحناه على ولد طفل في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده " . [ وقال عبد الرزاق : عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت : يا رسول الله إني قد كبرت ولى عيال . وقال الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا عبد الله بن موسى ، حدثنا إسرائيل ، عن السدى ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ بنت أبي طالب ، قالت : خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ، ثم أنزل الله " إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك " الآية . قالت : فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر ، كنت من الطلقاء . ثم قال : هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث السدى . فهذا يقتضى أن من لم تكن من المهاجرات لا تحل له صلى الله عليه وسلم . وقد نقل هذا المذهب مطلقا القاضي الماوردي في تفسيره عن بعض العلماء . وقيل : المراد بقوله " اللاتي هاجرن معك " أي من القرابات المذكورات . وقال قتادة : " اللاتي هاجرن معك " أي أسلمن معك ، فعلى هذا لا يحرم عليه